مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
353
موسوعه أصول الفقه المقارن
اللفظ الواحد في معنى واحد ذي أجزاء أو ذي أفراد « 1 » نظير العام المجموعي ، وكذا يخرج ما إذا كان على نحو البدل « 2 » . ثمّ إنّه تارةً يقع البحث في استعمال المفرد ، وأخرى في استعمال التثنية والجمع . أ - استعمال اللفظ المفرد اختلف الأصوليون في جواز استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى على أقوال : القول الأول : الامتناع ذهب كثير من علماء الإمامية إلى امتناعه عقلًا كالأصفهاني ( الحائري ) « 3 » ، والمحقّق الخراساني « 4 » ، وتبعهما المحقّق النائيني « 5 » ، والأصفهاني ( الكمباني ) « 6 » ، والعراقي « 7 » ، وغيرهم « 8 » ، واختاره أيضاً عدّة من أصوليى الجمهور ، كالجصّاص « 9 » ، والسرخسي « 10 » ، وجماعة من الشافعية ، والمعتزلة وغيرهم كأبي هاشم ، وأبي عبداللَّه البصري « 11 » ، والكرخي « 12 » ، والفخر الرازي « 13 » ، وابن القيم « 14 » ، بل نسبه بعضهم إلى جمهور الأصوليين « 15 » . ويرى المحقّق القمي « 16 » امتناعه حسب القواعد الأدبية . واستدلّ المانعون بوجوه : يرجع بعضها إلى القصد واللحاظ ، ويرجع بعضها الآخر إلى الوضع والاستعمال . الأول : ما يرجع إلى القصد والامتناع عقلًا استدلّ المانعون في امتناعه عقلًا بما تقدم منهم في حقيقة الاستعمال « 17 » ، بناءً على فناء اللفظ في المعنى ، وإن اختلف بيانهم وتقريبهم لذلك . 1 - إنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى ليصحّ جعل اللفظ الواحد علامة لشيئين ، بل هي جعل اللفظ وجهاً وعنواناً للمعنى ، بحيث يفنى اللفظ في المعنى ، ولذا يسري حسن المعنى وقبحه إلى اللفظ ، فمع فناء اللفظ في أحد المعنيين فأي وجود يبقى له لكي يفرض فناؤه في المعنى الآخر ؟ ! فيمتنع حينئذٍ استعمال اللفظ الواحد في المعنيين عقلًا ، كما أفاده المحقّق الخراساني « 18 » وغيره « 19 » ، كما أشير إليه في بعض تصانيف الأصوليين من علماء الجمهور « 20 » ، فقد ذكر في وجه المنع التمثيل بالكسوة ، فكما أنّ الكسوة الواحدة لايكتسيها شخصان في زمان واحد ، فكذلك استعمال المشترك اللفظي في المعنيين .
--> ( 1 ) . مناهج الوصول 1 : 180 . ( 2 ) . البحر المحيط 2 : 136 . ( 3 ) . الفصول الغروية : 54 . ( 4 ) . كفاية الأصول : 36 . ( 5 ) . أجود التقريرات 1 : 76 . ( 6 ) . نهاية الدراية 1 : 152 - 153 . ( 7 ) . نهاية الأفكار 1 - 2 : 108 - 109 . ( 8 ) . منتقى الأصول 1 : 314 . ( 9 ) . الفصول في الأصول 1 : 46 . ( 10 ) . أصول السرخسي 1 : 126 ، 173 . ( 11 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 452 . ( 12 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 102 . ( 13 ) . المحصول 1 : 103 . ( 14 ) . انظر : التحبير شرح التحرير 1 : 355 . ( 15 ) . أصول الفقه ( الخضري بك ) : 146 . ( 16 ) . القوانين المحكمة : 28 . ( 17 ) . انظر : كفاية الأصول : 36 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 108 . ( 18 ) . كفاية الأصول : 36 . ( 19 ) . مقالات الأصول 1 : 162 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 151 - 152 . ( 20 ) . أصول السرخسي 1 : 173 ، لكنه استدلّ به في الجمع بين الحقيقةوالمجاز . وانظر : أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد : 398 .